السيد عباس علي الموسوي

53

شرح نهج البلاغة

إنها لا تدوم ولن تدوم بل الظلم يقوض أركانها ويهدم أساسها ويدعها عبرة للأجيال القادمة ، وإن الحاكم العادل هو الذي يبسط العدل بين رعيته ويكتسب مودتهم وعطفهم فإن الرعية لا يصفو ودّها إلا إذا كانت صدورها سالمة ولا تكون صدورها سالمة إلا إذا رأت الشفقة والعطف والاهتمام من الراعي . ثم إن هذه الرعية لا تكون صادقة في نصيحتها لولاتها إلا إذا كانت تندفع في المحافظة على ولاتها وتحرص على بقائهم ولا ترى في نفسها زوال دولتهم بل تتمنى باستمرار أن تدوم هذه الدولة التي تحقق لها الكرامة والعزة . . . إن الرعية لا تخلص في أعمالها إلا إذا كانت الدولة دولتها تحافظ على عقيدتها وتنشرها وتحمل أهداف شعبها ثم كانت تنظر إلى الرعية وتهتم بشأنها وتدافع عن مصالحها وتنظر فيما يصلحها فتهيئ جميع السبل التي تحقق سعادة الشعب وسيادته . ثم إن الإمام يكمل نصيحته للولاة ويلقنهم كيفية الاهتمام بالجنود وقد تقدمت عدة أوامر وهذه هي البقية . . . 4 - أن يفسح في آمال الجند فإن استماع آمالهم وشدّ عضدهم بها يفتح أمامهم باب الطموح وعدم اليأس وهذا مطلب مهم . . . 5 - مداومة حسن الثناء والمدح والإشادة بالمواقف البطولية التي حققها الجنود النوابغ فإن هذه الإشادة في الثناء تهز الشجاع وتحرك الجبان وهذا شيء مدرك بالوجدان . 6 - أن يقف الوالي على من أبلى البلاء الحسن فيضيف إليه أعماله وانتصاراته ويحملها عليه فإنها وليدة جهاده ونضاله فإن ذلك يحفزه للاستزادة وهذا عكس ما لو سلبت عن صاحبها وأعطيت لغيره فإن ذلك يفسد النفوس ويحركها لمخالفة الحق . 7 - أن ينظر الوالي إلى العمل مجردا عن العامل فإن كان العمل كبيرا جليلا قدّر عليه فاعله وإن لم يكن من أصحاب الأحساب والأنساب والطبقات العليا وإن كان العمل صغيرا فلا يكبره الوالي - إذا كان صاحبه كبيرا - بل يضعه ضمن مؤهلاته ومستواه . . . ثم إن الإمام في آخر حديثه عن الجنود يرجع إلى الوالي ليعطيه الميزان السليم إن اشتدت الأمور وتفاقمت الأحداث وحدث ما اشتبه على الوالي حكمه فإن الإمام يقول له يجب أن يرجع إلى اللّه ورسوله . . . إلى اللّه في كتابه فيتلوه ويرى ما هو حكمه ، وإن لم يظهر له في الكتاب العزيز البيان الشافي لغموض في الاستنباط أو عجز في الإدراك